Skip to main content

Blog entry by Lorena Cromer

وقد أراد موسى أن يجتثّ أصول الشرك التي تغلغلت جذورها في نفوس قومه، ويربأبهم عن الذل الذي ألفته نفوسهم بتقادم العهد واستعباد المصريين إياهم، ويعوّدهم العزة والشمم والإباء بعبادة الله وحده. أي فأخذت الصاعقة من قال ذلك، والباقون ينظرون بأعينهم، وقد فصل ذلك في سورة الأعراف وفي التوراة: إن طائفة منهم قالوا لما ذا اختص موسى وهارون بكلام الله من دوننا، وشاع ذلك في بني إسرائيل وقالوا لموسى بعد موت هارون: إن نعمة الله على شعب إسرائيل لأجل إبراهيم وإسحاق فتعمّ الشعب جميعه، وأنت لست أفضل سواق خاص في مصر منه، فلا يحق لك أن تسودنا بلا مزية، وإنا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فأخذهم إلى خيمة العهد فانشقت الأرض وابتلعت طائفة منهم وجاءت نار من الجانب الآخر فأخذت الباقين. والخلاصة - إن المعجزات كلها من صنع الله، وهي سنة جديدة غير ما نشاهد كل يوم، فحركة الشمس وطلوعها من المشرق مع عظمها لا تحدث دهشة لتعوّدنا إياها، ولكن إن طلعت من المغرب دون المشرق كان معجزة وأحدث غرابة ودهشة مع أن الحركتين من صنع الله لا فارق بينهما، ولكى لا تحدث الصدمة حين حصول المعجزة يهيئ الله الظروف لتحمّلها، ويهيئ النبي لقبولها، ويهيئ الحاضرين لمشاهدتها وقبولها، فأمر الله موسى بإدخال يده في جيبه وإخراجها بيضاء تهيئة لمعجزاته الأخرى، وليس للعقل أن يحكم أن أي المعجزات أعظم من الأخرى، لأنه يتكلم عن مجهول هو من صنع الله لا يعرفه، فلا يمكن الإنسان مهما ارتقى عقله أن يصل إلى صنعها، بل هي فوق قدرته.

أما المخترعات العلمية فهي مبنية على السنن العلمية، مهما ظهرت مدهشة كالكهرباء والمسرّة (التليفون) وغاية ما هناك أن العلماء سخروها لأغراضهم، فالذي يتكلم في أوربا ويسمع صوته في مصر بوساطة (الراديو) إنما استطاع ذلك، لأنه قد استخدم الهواء الذي يحمل أمواج الصوت إلى العالم كله، وهكذا حال سائر المخترعات، إنما هي كشف لناموس إلهي يتكرر دائما على يد كل إنسان، لكن المعجزات تجرى على طراز آخر، فهي خلق سنة جديدة في الكون، ولا تتكرر إلا بإذن الله، ولا يعرف الإنسان لها قاعدة ولا يدرك طريقا لصنعها. الصبر: حبس النفس وكفها عن الشيء، والطعام: هو المنّ والسلوى وجعلوهما طعاما واحدا، لأنهما طعام كل يوم، والعرب تقول لمن يجعل على مائدته كل يوم ألوانا من الطعام لا تتغير: إنه يأكل من طعام واحد، والبقل: النبات الرّطب مما يأكله الناس والأنعام، والمراد به هنا ما يطعمه الإنسان من أطايب الخضر كالكرفس والنّعناع ونحوهما، والقثّاء: ما تسميه العامة (القتّة) والفوم: الحنطة، وقال جماعة منهم الكسائي إنه الثّوم ويرجّح هذا ذكر العدس والبصل. القرية لغة: مجتمع الناس ومسكن النمل، ثم غلب استعمالها في البلاد الصغيرة، وليس ذلك بالمراد هنا بل المراد المدينة الكبيرة، لأن الرغد لا يتسنى إلا فيها، والرغد: الهنيء ذو السعة، والباب هو أحد أبواب بيت المقدس ويدعى الآن (باب حطّة)، وسجدا: أي ناكسى الرءوس، والمحسن: من فعل ما يجمل في نظر العقل ويحمد في لسان الشرع، وتقول بدّلت قولا غير الذي قيل: أي جئت بذلك القول مكان القول الأول، والرجز: العذاب.

والاستبدال: طلب شيء بدلا من آخر، وأصل الأدنى الأقرب ثم استعمل للأخس الدّون، والهبوط: الانحدار والنزول، والمصر: البلد العظيم، وضربت: أي أحاطت بهم كما تحيط القبّة بمن ضربت عليه أو ألصقت بهم كما تطبع الطّغرى على السّكّة، والذلة: الذل والهوان، والمسكنة: الفقر، وسمى الفقير مسكينا لأن الفقر أسكنه وأقعده عن الحركة، والمراد بها هنا فقر النفس وشحها، وباءوا بغضب: أي استحقوا الغضب، يعتدون: أفضل سواق خاص في مصر أي يتعدّون حدود الله. وكانوا لا يخطون خطوة إلا اجترحوا خطيئة، وكلما عرض لهم شيء من مشاقّ السفر برموا بموسى وتحسروا على فراق مصر وتمنّوا الرجوع إليها، واستبطئوا وعد الله فطلبوا منه أن يجعل لهم إلها غير الله، وصنعوا عجلا وعبدوه. وقيل: فقال عليّ كرم الله وجهه لابن أخيه عبدالله بن جعفر : أقم عليه الحدّ أي بعد أن أمر ابنه الحسن بذلك فامتنع، فأخذ عبدالله السوط وجلده وعليّ كرم الله وجهه يعدّ عليه حتى بلغ أربعين. قال: وفي رواية أن النبي ﷺ أخبر بموته، فقد جاء أن عبادة بن الصامت قال لابن أبي: يا أبا حباب مات خليلك قال: أيّ خليل؟ وقد أمنت زينب بنت النبي ﷺ زوجها أبا العاص بن الربيع، وقال «قد أجرنا من أجرت» وقال: «المؤمنون يد على من سواهم، يجير عليهم أدناهم» كما سيأتي في السرايا، وقد تقدم ذلك قريبا عن أبي سفيان.

a camel standing in front of the pyramids of giza

​This content was done  wi th the help  of G᠎SA Conte​nt Generator Demoversi​on!

فأما مسافع فلا يعلم له إسلام، لكن في كلام ابن عبد البر: مسافع بن عياض بن صخر القرشي التيمي له صحبة، وكان شاعرا لم يرو شيئا ولا أدري هل هو هذا أو غيره. لم يعين الكتاب الكريم هذه القرية فلا حاجة إلى تعيينها، وهم قد دخلوا بلادا كثيرة، وإن كان المروي عن ابن عباس وابن مسعود وقتادة وغيرهم أنها بيت المقدس. وقد قالوا إن المنّ كان ينزل عليهم نزول الضباب من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وتأتيهم السّماني فيأخذ كل واحد منهم ما يكفيه إلى الغد. أي إن الذين عرفتم شأنهم مع أنبيائهم من أهل الكتاب حسدة لكم لا يودون أن ينزل عليكم خير من ربكم، والكتاب الكريم أعظم الخيرات فهو الهداية العظمى، به جمع الله شملكم ووحّد شعوبكم وقبائلكم، وطهّر عقولكم من زيغ الوثنية، وأقامكم على سنن الفطرة، وكذلك المشركون إذ يرون في نزول القرآن على طريق التتابع الوقت بعد الوقت قوة للإسلام ورسوخا لقواعده، وتثبيتا لأركانه وانتشارا لهديه، وهم يودون أن تدور عليكم الدوائر، وينتهى أمركم ويزول دينكم من صفحة الوجود.